السيد محسن الخرازي

43

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولعلّه لذلك ذهب في مصباح الفقاهة إلى أنّ هديّة الولاة مكروهة « 1 » ؛ لكفاية الروايات الخاصّة في الحكم بالكراهة . نعم ، لا يجوز للُامراء والولاة والعمّال ونحوهم التواني في الخدمات التي أنيطت بهم ، أو المطالبة بالأجرة أو الجعل أو غيرهما من الهدايا ؛ لأنّهم كالأجير الخاصّ في الإتيان بتلك الخدمات في المدّة المعيّنة بالمباشرة ، فلا يجوز لهم مطالبة شيء آخر أو أخذ شيء آخر وراء ما تعاقدوا عليه مع الحكومة ؛ لأنّ المطالبة أو أخذ شيء آخر ينافي اتّفاقهم مع الحكومة في الإتيان بالخدمات المعيّنة لأرباب الحاجة مجّاناً ، فكما لا يجوز للأجير الخاصّ أن يعمل لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرّع ولا لنفسه عملًا ينافي حقّ المستأجر إلّا مع إذنه - كما ادّعي عليه الإجماع ، مضافاً إلى خبر إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم ، فيبعثه في ضيعة ، فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشترِ بها كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك ؟ فقال : « إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس » « 2 » . - فكذلك في المقام ؛ لأنّ الولاة ونحوهم كالأجير الخاصّ ؛ في أنّ عملهم في الوقت المعيّن ملك للمستأجر وهو الحكومة ، وملكية الحكومة بالنسبة إلى عملهم تمنع عن تعلّق عقد جديد آخر به أو الإتيان بكيفية تنافي ذلك . بل لو أبرموا عقوداً أخرى بعد تحقّق الإجارة للأعمال الموظّفة بالمباشرة في الوقت المعيّن من دون أخذ شيء آخر من غير المستأجر ، كانت العقود المتأخّرة منافية لحقّ المستأجر وتصرّفاً في حقّه ، ومقتضى القاعدة هو بطلانها إلّا إذا أذن المستأجر . ولذلك قال العلّامة الخوئي قدس سره في مسألة الأجير الخاصّ : « وبما أنّ الإجارة الثانية قد

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 270 . ( 2 ) الكافي / ج 5 ، ص 287 ، ح 1 .